1. ملصقات للواتس اب و آي مسج ، اكثر من ٥٠٠٠ ملصق سهل الاستخدام. لتحميل التطبيق
  1. ام شريم

    ام شريم سيدة جديدة

    (الجزء الخامس)


    عاشق في غرفة العمليات



    كان أكثر الناس مشدوداً متأثراً ..
    لكني كنت منشغلاً .. أنظر إلى أحمد تارة .. وإلى فايز تارة أخرى .. وأقول في نفسي .. هاهو أحمد يرى ويعرف لغة الإشارة .. وأبو عبد الله يتفاهم معه بالإشارة .. ترى كيف سيتفاهم مع فايز .. وهو لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم ..!!
    انتهى أحمد من كلمته .. ومضى يمسح بقايا دموعه ..
    التفت أبو عبد الله إلى فايز ..
    قلت في نفسي : هه ؟؟ ماذا سيفعل ؟!!
    ضرب أبو عبد الله بأصابعه على ركبة فايز .. فانطلق فايز كالسهم .. وألقى كلمة مؤثرة ..تدري كيف ألقاها ؟
    بالكلام ؟ كلا .. فهو أبكم .. لا يتكلم ..
    بالإشارة ؟ كلا .. فهو أعمى .. لم يتعلم لغة الإشارة ..
    ألقى الكلمة بـ ( اللمس ) .. نعم باللمس .. يجعل أبو عبد الله ( المترجم ) يده بين يدي فايز .. فيلمسه فايز لمسات معينة .. يفهم منها المترجم مراده .. ثم يمضي يحكي لنا ما فهمه من فايز .. وقد يستغرق ذلك ربع ساعة ..
    وفايز ساكن هادئ لا يدري هل انتهى المترجم أم لا .. لأنه لا يسمع ولا يرى ..
    فإذا انتهى المترجم من كلامه .. ضرب ركبة فايز .. فيمد فايز يديه ..
    فيضع المترجم يده بين يديه .. ثم يلمسه فايز للمسات أخر ..
    ظل الناس يتنقلون بأعينهم بين فايز والمترجم .. بين عجب تارة .. وإعجاب أخرى ..
    وجعل فايز يحث الناس على التوبة .. كان أحياناً يمسك أذنيه .. وأحياناً لسانه .. وأحياناً يضع كفيه على عينيه ..
    فإذا هو يأمر الناس بحفظ الأسماع والأبصار عن الحرام ..
    كنت أنظر إلى الناس .. فأرى بعضهم يتمتم : سبحان الله .. وبعضهم يهمس إلى الذي بجانبه .. وبعضهم يتابع بشغف .. وبعضهم يبكي ..
    أما أنا فقد ذهبت بعيييييداً ..
    أخذت أقارن بين قدراته وقدراتهم .. ثم أقارن بين خدمته للدين وخدمتهم ..
    الهم الذي يحمله رجل أعمى أصم أبكم .. لعله يعدل الهم الذي يحمله هؤلاء جميعاً ..
    والناس ألف منهم كواحد ** وواحد كالألف إن أمر عنا
    رجل محدود القدرات .. لكنه يحترق في سبيل خدمة هذا الدين .. يشعر أنه جندي من جنود الإسلام .. مسئول عن كل عاص ومقصر ..
    كان يحرك يديه بحرقة .. وكأنه يقول يا تارك الصلاة إلى متى ..؟ يا مطلق البصر في الحرام إلى متى ..؟ يا واقعاً في الفواحش ؟ يا آكلاً للحرام ؟ بل يا واقعاً في الشرك ؟
    كلكم إلى متى .. أما يكفي حرب الأعداء لديننا .. فتحاربونه أنتم أيضاً !!
    كان المسكين يتلون وجهه ويعتصر ليستطيع إخراج ما في صدره ..
    تأثر الناس كثيراً .. لم ألتفت إليهم .. لكني سمعت بكاء وتسبيحات ..
    انتهى فايز من كلمته .. وقام .. يمسك ابو عبد الله بيده ..
    تزاحم الناس عليه يسلمون ..
    كنت أراه يسلم على الناس .. وأحس أنه يشعر أن الناس عنده سواسيه ..
    يسلم على الجميع .. لا يفرق بين ملك ومملوك .. ورئيس ومرؤوس ..وأمير ومأمور ..
    يسلم عليه الأغنياء والفقراء .. والشرفاء والوضعاء .. والجميع عنده سواء ..
    كنت أقول في نفسي ليت بعض النفعيين مثلك يا فايز ..
    أخذ أبو عبد الله بيد فايز .. ومضى به خارجاً من المسجد ..
    أخذت أمشي بجانبهما .. وهما متوجهان للسيارة ..
    والمترجم وفايز يتمازحان في سعادة غامرة ..
    آآآه ما أحقر الدنيا .. كم من أحد لم يصب بربع مصابك يا فايز ولم يستطع أن ينتصر على الضيق والحزن ..
    أين أصحاب الأمراض المزمنة .. فشل كلوي .. شلل .. جلطات .. سكري .. إعاقات .. لماذا لا يستمتعون بحياتهم .. ويتكيفون مع واقعهم ..
    ما أجمل أن يبتلي الله عبده ثم ينظر إلى قلبه فيراه شاكراً راضياً محتسباً ..
    مرت الأيام .. ولا تزال صورة فايز مرسومة أمام ناظري ..
    التقيت بأبي عبد الله بعدها .. فسألته عن فايز ..
    فقال : آآآه .. هذا الرجل الأعمى له أعاجيب .. قلت : كيف ..
    قال : في حياتي لم أر أحرص على الصلاة من فايز ..
    فايز من منطقة خارج الرياض .. وقد جعلنا له غرفة صغيرة في معهد الصم يسكن فيها .. ووكلنا أحد العمال يهتم به .. يطبخ طعامه .. يوقظه للصلاة ..
    كان العامل يأتي إليه عند كل صلاة .. يفتح الباب .. يحركه ..
    فيقوم فايز ويتوضأ .. وينتظر في الأسفل عند باب المعهد ليأخذ العامل بيده إلى الصلاة ..
    أحياناً يتأخر العامل .. فيضرب فايز الباب يستعجله .. فإذا تأخر العامل وخاف فايز فوات الصلاة مشى إلى المسجد .. وبينه وبين المسجد شارعان متواجهان .. يمشي وهو يلوح بيديه لأجل أن يراه أصحاب السيارات – إن كان هناك سيارات –
    وكم من سيارات تصادمت بسببه .. وهو لا يدري عنهم ..
    فايز له أعاجيب ..
    في إحدى المرات جئت إلى المعهد عصراً فإذا مجموعة من الصم ينتظروني عند باب المعهد .. ويشيرون بأن فايز عنده مشكلة ..
    أقبلت إلى فايز .. فلما رأيته فإذا هو غضباااان .. قد ألقى غترته جانباً .. ويشير بيديه ..والصم لا يفهونه ..
    فلما وضعت يدي في يده .. عرفني .. فشد يدي .. وجعل يلمسني لمسات معينة .. ثم لمسته مثلها .. وسكن غضبه ..تدري ما الذي أغضبه ؟!
    في فجر ذلك اليوم .. فاتته الصلاة مع الجماعة ..
    وكان يقول : افصلوا هذا العامل .. استبلوه بغيره ..
    ويدافع عبراته .. وأنا أسكن غضبه ..
    فرحم الله فايز .. ورحمنا ..

    الهم الكبير
    ذهبت إلى دولة السويد في شهر رمضان ..
    كنت في رحلة دعوية لإلقاء بعض المحاضرات ..
    دعاني بعض الأخوة في أحد المراكز الإسلامية للقاء عدد من الشباب السويديين المسلمين ..
    دخلت المركز بعد الظهر .. فإذا هم مجتمعون في حلقة ينتظرون ..
    كانوا جالسين على الأرض ..
    لفت نظري غلام لم يتعدَّ عمره خمس عشرة سنة .. اسمه محمد .. جنسيته سويدي .. لكنه من أصل صومالي ..
    رأيته مقعداً على كرسي متحرك ..
    وقد ربطت يداه في جانبي الكرسي لأنها تنتفض بشكل دائم ولا يملك التحكم فيها ..
    وهو إلى ذلك كله لا يتكلم .. ورأسه ينتفض أيضاً طوال الوقت ..
    أشفقت عليه لما رأيته ..
    اقتربتُ منه .. فهشّ في وجهي وبدأ يتبسم وينظر إليَّ ويودّ لو كان يستطيع أن يقوم ..
    سلمتُ عليه فإذا هو لا يفهم العربية لكنه يتكلم الإنجليزية والسويدية بطلاقة .. إضافة إلى اللغة الصومالية ..
    بدأت أحدّثه عن المرض وفضله وعِظم أجر المريض .. وهو يهزّ رأسه موافقاً ..
    لاحظتُ أن أمامه لوحاً صغيراً قد علّق عليه ورقة فيها مربعات صغيرة وفي كل مربع جملة مفيدة : شكراً .. أنا جائع .. لا أستطيع .. اتصل بصديقي .. الخ ..
    فعجبتُ من هذه الورقة .. فأخبرني أحد الحاضرين أن هذا الغلام إذا أراد الكلام ركبوا على رأسه حلقة دائرية يمتدّ منها عصا صغيرة فيحرك رأسه بين هذه المربعات حتى يضع طرف العصا على المربع المطلوب فيفهمون منه ما يريد ..!!
    وهذه هي الطريقة الوحيدة للتفاهم معه .. فهو لا يتكلم .. ولا يتحكم بحركة يديه ..
    تكلمت معه عن فضل الله علينا بهذا الدين .. وأن المرء إذا وفق للإسلام فلا عليه ما فاته من الدنيا ..
    فاكتشفتُ أن محمداً هذا من أكبر الدعاة .. كيف !!
    أنا أخبرك بذلك :
    وزارة الشئون الاجتماعية السويدية قد خصصت له رجلين موظفَين يأتيان لخدمته في الصباح .. واثنين يأتيانه في المساء ..
    فإذا جاءه رجل غير مُسلم .. طلب منه عن طريق الإشارة على هذه الورقة أن يتصل بصديقه فلان ..
    فإذا اتصل هذا الموظف بالصديق طلب منه محمد أن يسأل صديقه : ما هو الإسلام ؟
    فيجيب الصديق على السؤال ..
    فيحفظه الموظف ثم يشرحه لمحمد ..
    ثم يطلب محمد من الموظف أن يسأل الصديق عن الفرق بين الإسلام والنصرانية ؟ ..
    فيجيب عن ذلك ..
    ثم يطلب منه أن يسأل عن حال المسلم وغير المسلم يوم القيامة ؟
    فيجيب الصديق ويشرح الموظف ..
    حتى إذا فهم الموظف الكلام كله أشار له محمد إلى درج المكتب فيفتحه ..
    فيجد فيه كتباً في الدعوة إلى الإسلام .. فيأخذ منها ويقرأ ..
    وقد تأثر بسبب ذلك أشخاص كثيرون ..
    فلله درُّ محمد ما أكبر همّته .. لم يقعده المرض عن الدعوة .. بل ولا عن البشاشة والسرور ..
    ارضَ بما قسم الله لك تكن مؤمناً ..
    واعلم بأن كل إنسان محاسب عن القدرات التي أعطاه الله إياها .. السمع .. البصر .. اللسان .. العقل ..
    وقد يتقبل الناس النصيحة من المريض المبتلى أكثر من تقبلهم لها من الصحيح المعافى ..
    فلماذا لا تكون داعية وأنت بهذا الحال ؟ لست عاجزاً إن شاء الله ..
    وقد تسألني وتقول :من أدعو ؟!
    فأقول : أدعُ الأطباء .. الممرضين .. المرضى .. الزائرين ..
    كن رجلاً مباركاً .. تنصح هذا في الاهتمام بالصلاة ..
    وذاك في حفظ البصر والفرج .. والثالث في الاستفادة من وقته .. والرابع .. وهكذا .

    خالد الأبكم
    قال د.عبد العزيز :
    كانت عيادتي ذلك اليوم مزدحمة بالمرضى ..
    أكثرهم جاءوا من مناطق بعيدة وقرى نائية .. واضح هذا من مظاهرهم ولبسهم ..
    جعلوا يدخلون العيادة بالترتيب .. أمراض متفاوتة [/color​
    ][/cent
  2. waha

    waha تـــمــــلأك بــــالأســـئــــلـــة

    بارك الله فيج
  3. ام شريم

    ام شريم سيدة جديدة

    وفيك بورك يالغاليه
  4. أم نوافي

    أم نوافي مـشـرفـة

    جزاج الله خير000
  5. ام شريم

    ام شريم سيدة جديدة

    بارك الله فيك أم نوافي
  6. فراشة الصباح

    فراشة الصباح سيدة جديدة

  7. الاميره بشاير

    الاميره بشاير أمــيــرة الـمـنـتـدى

    جزاجـ الله خير يالغلآ ..


    وجعلها في موازين حسناتجـ يآآآرب

مشاركة هذه الصفحة